محمد بن جعفر الكتاني

286

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

وأخذ الطريقة الشاذلية عن مولاي العربي الدرقاوي ، والطريقة التجانية عن إمامها سيدي أحمد التجاني ، والطريقة الناصرية عن بعض من له الإذن فيها في الوقت . وتبرك بسيدي محمد الرهوني ، واستفاد من غير واحد من الأخيار خواص وأدعية وأذكارا . وله تقاييد على الأبي ، وأخرى على " مصابيح السنة " للبغوي ، وأخرى على ابن سلمون ، وأخرى على " الكشاف " لم يكمل ، وأخرى متفرقة في أوراق ، وكان له فهم ثاقب ، ورأي صائب ، وتهجد وتلاوة وذكر ، سريع الدمعة ، خافض الجناح ، حافظ اللسان من الغيبة وسائر العثرات ، خامل الذكر . قال عنه ولده شيخنا أبو عبد اللّه سيدي محمد المدني ابن جلون : « ما حفظت عنه أنه اغتاب أحدا ، أو أخرج [ 253 ] صلاة عن وقتها ، أو مدح الدنيا » . وكان - رحمه اللّه - قد ولي مرة خطة الحسبة بفاس ، فقام بها أحسن قيام ، وأجمل الناس الثناء عليه . توفي صبيحة يوم الاثنين سابع عشر جمادى الأولى سنة اثنين وتسعين ومائتين وألف ودفن بروضة مجاورة لزاوية سيدي محمد بن إبراهيم الخياطي ، التي بدرب الحرة من هذه الطالعة ، تفصل بينهما الزنقة المسماة بدرب أهل تادلة . [ 244 - الفقيه سيدي محمد بن إبراهيم الخياط ] ( ت : 1140 ) ومنهم : الشيخ الفقيه ، السني النزيه ، الولي الكبير ، البعيد الصيت الشهير ، التابع للطريقة ، ومنهاج الحقيقة ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد ( فتحا ) ابن الفقيه سيدي إبراهيم ابن الفقيه سيدي عبد العزيز ابن الشيخ أبي الحسن سيدي علي الخياط ، دفين داره بالمنية من حومة قنطرة أبي الرؤوس ابن الفقيه العلامة المدرس ، وارث والده وخليفته بالزاوية من بعده ؛ أبي إسحاق سيدي إبراهيم ابن القطب الرباني أبي محمد سيدي عبد اللّه الخياط ، الشريف الحسيني الرفاعي . كان صاحب الترجمة - رحمه اللّه - في بداية أمره يقرأ القرآن حتى جوده بحرف نافع ، ثم اشتغل بقراءة العلم ، وكان غزير الفهم ، رسي العقل ، حافظا لا يجارى ، كلما وقع بصره على شيء حفظه مشتغلا بما يعنيه ، لا يجالس أصحاب اللهو ولا يرافقهم ، ثم اشتغل بعد ذلك بعلم التصوف ، والحديث ، فأولع بهما حتى إن من رآه ظن أنه لا يعرف غيرهما .